بسم الله الرحمان الرحيم , الحمد لله رب العالمين والصلاة و السلام على سيد المرسلين وعلى آله و صحبه أجمعين... و بعد:
قال الله تعالى: "و ما يستوي الأعمى و البصير , و لا الظلمات و لا النور..." (فاطر)
- أريد أن أبين بعض الحقائق , خاصة بعد الأحداث التي اجتازت بلداننا العربية في الآونة الأخيرة ..و أبين فائدة الغرب من هذه الثورات.
-يجب أن يعرف العرب أنهم يعزون عندما يعز الإسلام , فإن هذا الدين بلغتهم جاء , و النبي الخاتم مختار من بينهم , و قبلة الصلوات في أرضهم , أليست هذه نعمة سابغة , أما ينبغي أن يشكروا الله عليها؟ و أن يترجموا هذا الشكر إلى نسيان لأنفسهم , و تفان في نشر دينهم؟ و ما دام القرآن بلسانهم و العلم من تراثهم فهم قادة الناس.
-لكن للأسف عرب اليوم في محنة , ما مروا بمثلها في جاهلية و لا إسلام, لأن التدين المغشوش قد يكون أنكى بالأمم من الإلحاد الصارخ.
- و ها نحن الأن نبصر مجددا شمعة الأمل تضيء في أوطاننا العربية , فبعدما أشرقت شمس الحرية في تونس و مصر , هاهو صنم القذافي يترنح يمينا و شمالا معلنا قرب سقوطه, و هاهو الشعب يملي على حكامه كيف يتصرفون.. في المغرب يدعو الحاكم إلى ملكية دستورية كما يفعل صديقه في في عمان و غيره من زملاء المهنة... و في الكويت يدفع الحاكم مليارات الدولارات رشوة للشعب كي لا ينتفض , و هكذا فعل صاحبه في السعودية الذي أعلن سخاء لا سابق له على الموظفين , و في الأردن تنازلات و إسقاط حكومة, و في اليمن يتنازل الحاكم في كل يوم و يتوسل للشعب... و كل هذا يدل على وعي الشعوب العربية.
- و لكن ما يجهله الكثيرون أن مباركة الغرب لثورات الشعوب و تدخله في ليبيا عسكريا و خسارته مليارات الدولارات في هذه الثورة.. يبقى حقا يراد به باطلا أو سما مدسوسا في عسل, فلا تصدقواأي شيء تقوله حكومة الغرب.. و لا تصدقوا كل ما تقوله الصحافة ووسائل الإعلام فهي ليست سوى موظفين بدون أجر لحكومتهم.. و لا تتوهموا أن الحياة ستتحسن بمجرد إسقاط الحاكم , لأن أصحاب البلد لا يريدون تحسينها, أنا أتحدث الآن عن الأصحاب الحقيقيين:الكبار, الجنرالات, الأغنياء, الغرب, رجال الأعمال الكبار الأغنياء, اليهود... الذين يسيطرون على كل شيء و يتخذون جميع القرارات الهامة... انسوا السياسيين و الحكام هم ليست لهم قيمة, رجال السياسة تم وضعهم لكي تظنوا أن لديكم حرية الإختيار, و اعلموا أن لديكم فقط مالكين, هم يملكون كل شيء, يملكون الأراضي الهامة, يديرون الشركات, لقد قاموا منذ أمد بعيد بشراء البرلمانات, الأبنية الحكومية, البلديات, أنهم القضاة في جيبهم الخلفي, يملكون جميع وسائل الإعلام و الصحافة, بحيث يمكنهم السيطرة على كل الأخبار و المعلومات التي تسمعونها, إنهم ينفقون المليارات من الدولارات كل عام لكي يحصلوا على ما يريدون, و لكني سأقول لكم ما لا يريدونه: هم لا يريدون شعبا من مواطننين قادرين على التفكير بشكل ناقد.. فذلك ضد مصلحتهم, هم يريدون عمالا مطيعين, أناسا على درجة بسيطة من الذكاء بحيث يتمكنون من إدارة الآلات و إنهاء الأعمال المكتبية, فنحن في بلد و في عالم تتم إدارته من قبل أناس مريضي العقول بشكل لا يصدق, فالفرق بين الذي يتم إخبارنا بأنه يحدث و بين الذي يحدث فعلا هو حقا هائل.. فأعظم أشكال السيطرة هي عندما تظنون أنكم أحرار, بينما أنتم في واقع الأمر و بشكل أساسي قد تم التلاعب بكم, كمن يقبع في زنزانة و لا يرى القضبان فيعتقد بأنه حر.
- فهل نستسلم للأمر الواقع؟؟
قال الله تعالى: "إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون" (يس)
و قال أيضا: "فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين" (آل عمران)
-إن الإسلام يرفض الفرار من الزحف, و هو قد يرخص به إذا كان استئنافا للصراع و استمكانا من الهجوم.
*أولا: الإنتخابات على الأبواب .. فأحسنوا اختيار الحاكم:
- إن الأمة الإسلامية قديرة على أن تؤدي رسالتها بأشرف و بأجدى مما حدث, لكن ضياع أمانات الحكم و احتكار بعض الفئات للسلطة, و شيوع الجهالة بين من تولوا الحكم و ما دونه من المناصب, ألحق بأمتنا خسارا كبيرا.
-إن الإنفصال كان طبيعيا بين العلم و الحكم, لأن أغلب الحكام قذفت بهم الوراثة -حتى و لو كانوا من غير مؤهلات- و لم يقل أحد أن الله جعل العبقريات في ذرية معينة.
-إن منصب الحاكم تلتقي فيه العبادة و الدعوة و الجهاد و رعاية شؤون الدنيا و الآخرة, و لأمرٍما كان الإمام العادل أول من يظلهم الله بظله يوم لا ظل إلا ظله, و لأمرٍما كان يوم واحد من أيامه أفضل من عشرات السنين في عمر عابد يحيا وحده.. إن خيرا لا حدود له ينشأ من صلاح الحاكم و عبقريته في حراسة الحق, و خذلان الضلال, وإنصاف الجماهير, و تحقيق المثل العليا.
-بحسب الحاكم المسلم أن يعرف من علوم الدين ما تكمل به عقيدته, و تصح عبادته و تشرف أخلاقه و تستقيم به معاملاته للناس, و ليكن طبيبا أو كيماويا أو مهندسا أو أديبا...الخ, المهم أنه في منصبه الكبير يحسن الإستعانة بأهل الذكر في كل فن, و يحشد حوله من المستشارين من يشرحون له الغوامض, و يدلونه على المصلحة العامة, ثم هو مع ذلك كله يعيش في جو من الشورى الأمينة الذكية, و يحس أن مكانه عند الله و عند الناس بمدى ولائه لقواعد الحكم و أمانات الناس.
*ثانيا: إصلاح النفس و العمل للدنيا و الآخرة:
-هل السعي لجعل الأمة ترقى في ميدان الصناعات المدنية و العسكرية يتم على حساب الصفاء الروحي و انتعاش عواطف الحب الإلهي؟ ....مستحيل., إن الذين يفهمون الروحانية على أنها لون من الخدر النفسي, و الغيبوبة الفكرية, أناس لا يعرفون الإسلام, بل هم أعداء له.
- أولى منهم بالله و كتابه ناس يغبّر أيديهم و جباههم تراب الحقول أو دخان المصانع أو الركض في الأسواق, ثم هم من قبل و من بعد يحبون ربهم حبا جما, و يجعلون حراكهم الدائم, إعلاء لكلمته, و ذخيرة يلقونه بها يوم الحساب, فالقلة العاملة أخطر دائما من الكثرة العاطلة.
- كم يغيظني أن يكلف الأنبياء بصناعات الحديد و أن يطالبوا بتجويد آلات الحرب و إتقانها, و أن يتعلم الصالحون الرمي و إصابة الأهداف و أن يكونوا خبراء ببناء الحصون و تشييد الإستحكامات العسكرية..الخ, بينما صالحونا لا يدرون عن ذلك شيئا.
- إن إصابة الأهداف من الأرض إلى الأرض, أو من الأرض إلى الجو, أو من البحر إلى الجو... تتطلب علوما كثيرة من طبقات الأرض, إلى طبقات الجو, و من الهندسة إلى الطبيعة و الكيمياء و الفلك... و لن يبصر المسلمون الطريق, إلا إذا عادوا إلى الفلسفة القرآنية العملية.
-إن الحفاة الذين يصرخون بتطبيق الإسلام على الأرض, تاركين غيرهم يرجمهم بقذائفه من الجو, فهم قطعان بينهما و بين الإسلام شوط واسع.
-و في الأخير أريد بعد هذه السطور أن أقول: إن الإسلام أعظم مواريث العالم, و إن كتابه الحصن الحصين للوحي الإلهي كله من بدء التاريخ إلى قيام الساعة, و إن أمته بولائه له و عملها به خير أمة أخرجت للناس و الحمد لله رب العالمين.